في جنوب القاهرة، وتحديداً في حلوان، على بُعد حوالي 4 كم عن نهر النيل، فيه مكان كان زمان من أهم مقاصد العلاج الطبيعي في العالم — هو حمامات حلوان الكبريتية، المكان اللي تم تسجيله في عداد الآثار الإسلامية والقبطية. ورغم قربه من الزحمة والحياة السريعة، إلا إن المنطقة دي كانت دايماً أهم مكان للراحة والعلاج، بفضل عيونها المميزة اللي طالعة من باطن الأرض.
تاريخ طويل
العيون دي مش جديدة، دي ليها تاريخ طويل جدًا، ويُقال إن المصريين القدماء عرفوها واستخدموها. لكن الشكل الحالي للحمامات اتطور بشكل كبير سنة 1899 لما افتتحها عباس حلمي الثاني، ومن وقتها بدأت حلوان تتحول لمنتجع عالمي، وناس من كل حتة كانت بتيجي مخصوص عشان العلاج والاستجمام.
27% كبريت — تركيز عالمي
اللي بيميز حمامات حلوان إن المياه فيها غنية بالكبريت بنسبة عالية بتوصل لحوالي 27%، وده رقم كبير بيخليها من أقوى مصادر العلاج الطبيعي. المياه دي بتطلع نقية وشفافة، لكن أول ما بتتعرض للهواء بتتكوّن طبقة كبريتية خفيفة، وده دليل على غناها بالمعادن المفيدة.
استخدامات علاجية متعددة
المياه الكبريتية هناك ليها استخدامات علاجية كتير، خصوصاً في الأمراض الجلدية زي الإكزيما والصدفية، وكمان بتساعد بشكل كبير في تخفيف آلام المفاصل والروماتيزم. غير كده، بيتم استخدامها في بعض حالات أمراض الكبد، وده بسبب تركيز المعادن العالي اللي بيساعد الجسم يستعيد توازنه.
ومن أشهر الأماكن هناك عين حلوان، اللي تعتبر واحدة من أهم العيون في المنطقة، وكمان «كابريتاج حلوان» اللي كان مركز أساسي للعلاج الطبيعي والتأهيل، ومرتبط بذكريات كتير للناس اللي كانت بتيجي تدور على الشفاء والراحة.
إهمال… ثم إحياء جديد
الفترة اللي فاتت، المكان تعرض لإهمال كبير، وتعديات غريبة زي هدم جزء من السور الجنوبي الغربي للمنطقة، وقطع جزء كبير من مساحاتها للأبراج السكنية. وده أثر على صورته التاريخية. لكن مؤخراً بدأت الدولة تهتم بإحيائه من جديد.
تم تطوير منطقة «الكابريتاج» وافتتاح حديقة حديثة فيها مساحات خضراء، أماكن للقراءة، وساحات للعروض الفنية، عشان ترجع الروح للمكان وتخليه مناسب للأسر والزوار. المشروع مش بس تطوير شكلي، لكن كمان فيه ترميم للأجزاء التراثية ورفع كفاءة المرافق العلاجية، بهدف إن حلوان ترجع تاني لمكانتها كمقصد للاستشفاء الطبيعي، خصوصاً مع الاهتمام بالسياحة العلاجية ضمن رؤية مصر 2030.
قطعة من الزمن الجميل
حمامات حلوان مش مجرد مكان قديم… دي حكاية مدينة كانت يوماً ما عاصمة العلاج الطبيعي، وبتحاول دلوقتي ترجع لمكانها من جديد. ف لو بتدور على تجربة مختلفة تجمع بين التاريخ والعلاج والهدوء، وجوه القاهرة، فالمكان ده ممكن يفاجئك… لأنه ببساطة قطعة من الزمن الجميل لسه عايشة وسطنا.
✦ تعرّف على الوجهات المذكورة في هذا المقال



